قطب الدين الراوندي

103

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تعالى رسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يقول لأصحابه ولجميع أمته إذا ساررتم الرسول فقدموا قبل أن تساروه صدقة ، وأراد بذلك تعظيم النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وأن يكون ذلك سببا لان يتصدقوا فيوجروا ، ويكون ذلك أيضا تخفيفا عنه « ص » . قال المفسرون : فلما نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ضمن كثير من الناس فكفوا عن المسألة ولم يناجه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام . والآية نزلت في الأغنياء لأنهم كانوا يأتون النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيكثرون مناجاته فأمر اللَّه بالصدقة عند المناجاة . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ان في كتاب اللَّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد [ غيري ] بعدي ، وهي « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ » ( 1 ) كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكلمات أردت أن أناجي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قدمت درهما ، فنسختها الآية الأخرى وهي « أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » ( 2 ) . وقال عليه السلام : بي خفف اللَّه عن هذه الأمة ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة المجادلة : 12 . ( 2 ) سورة المجادلة : 13 . ( 3 ) راجع الكشاف 4 - 493 ، وقال : عن علي عليه السلام ان في كتاب اللَّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي إلخ . ثم قال : قال الكلبي : تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وعن ابن عمر : كان لعلي ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، واعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى .